ابن إدريس الحلي
133
السرائر
قدمناه ، وعندي أن الأول محمول على ضرب من التغليظ والكراهة ، دون الحظر ، هذا آخر كلامه في مبسوطه ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله وهو الذي يقوى في نفسي ، واخترناه في كتابنا هذا ( 2 ) . والذمي إذا باع خمرا أو خنزيرا ، ثم أسلم ، جاز له أن يقبض ذلك الثمن ، وكان حلالا له . والخمر إذا صار خلا ، جاز استعماله ، سواء صار ذلك من قبل نفسه ، أو بعلاج ، إذا طرح فيها ما ينقلب إلى الخل ، غير أنه يستحب أن لا يغير بشئ يطرح فيه ، على ما روي ( 3 ) بل يترك حتى يصير خلا من قبل نفسه . وقد روي ( 4 ) في بعض الأخبار ، أنه إذا وقع شئ من الخمر في الخل ، لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا ، أورد الرواية شيخنا في نهايته ( 5 ) . والذي يقضيه أصول مذهبنا ، ترك العمل بهذه الرواية الشاذة ولا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، لأنها مخالف للأدلة مضادة للإجماع ، لأن الخل بعد وقوع قليل الخمر في الخل ، صار بالإجماع الخل نجسا ، ولا دلالة على طهارته بعد ذلك ، ولا إجماع ، لأنه ليس له حال ينقلب إليها ، ولا يتعدى طهارة ذلك الخمر المنفرد ، واستحالته ، وانقلابه ، إلى الخل الواقع فيه قليل الخمر ، المختلط به ، الذي حصل الإجماع على نجاسته . وهذا الرواية الشاذة ، موافقة لمذهب أبي حنيفة ، فإن صح ورودها ، فتحمل على التقية ، لأنها موافقة لمذهب من سميناه بذلك ، على ما نبهنا عليه قول السيد المرتضى في انتصاره . فإنه قال مسألة عند الإمامية إذا انقلبت الخمر خلا بنفسها ، أو بفعل آدمي ،
--> ( 1 ) المبسوط ، ج 1 كتاب الطهارة ، باب الأواني والأدعية . . . ص 15 . ( 2 ) في الجزء الأول ص 92 . ( 3 ) الوسائل الباب 31 ، من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 7 . ( 4 ) مستدرك الوسائل الباب 22 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 1 . ( 5 ) النهاية : كتاب الأطعمة والأشربة باب الأشربة المحظورة والمباحة